الشيخ الأميني
80
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
أبوابهما أيّاما بالكوفة وكانا شيعيّين وذلك بأمر معاوية . وقد عدّهما الحسين بن علي رضي اللّه عنهما على معاوية في كتابه إليه : « ألست صاحب حجر والحضرميّين اللذين كتب إليك ابن سميّة أنّهما على دين عليّ ورأيه ، فكتبت إليه من كان على دين عليّ ورأيه فاقتله وأمثل به ، فقتلهما ومثّل بأمرك بهما ؟ ودين عليّ وابن عمّ عليّ الذي كان يضرب عليه أباك - يضربه عليه أبوك - أجلسك مجلسك الذي أنت فيه . ولولا ذلك كان أفضل شرفك وشرف أبيك تجشّم الرحلتين « 1 » اللتين بنا منّ اللّه عليك بوضعها عنكم » . قال الأميني : هلمّوا معي يا أهل دين اللّه ، هل اعتناق دين عليّ عليه السّلام ممّا يستباح به دم مسلم ، وتستحّل المثلة والتنكيل المحظورة في الشريعة المطهّرة ، الممنوع عنها ولو بالكلب العقور ؟ أليس دين عليّ هو دين محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي صدع به عن اللّه تعالى ؟ نعم هو كذلك لكن معاوية حائد عن الدين القويم ولا يقيم له وزنا ما ، ولا يكترث لمغبّة هتكه ، ولا يتريّث عن الوقيعة فيه . مالك الأشتر : ومن الصلحاء الذين قتلهم معاوية بغير ذنب أتاه مالك بن الحارث الأشتر النخعي ، للّه درّ مالك ! وما مالك ؟ لو كان من جبل لكان فندا « 2 » ، ولو كان من حجر لكان صلدا ، على مثل مالك فلتبك البواكي ، وهل موجود كمالك ؟ أشدّ عباد اللّه بأسا ، وأكرمهم حسبا ، كان أضرّ على الفجّار من حريق النار ، وأبعد الناس من دنس أو عار ، حسام صارم ، لا نابي الضريبة ، ولا كليل الحدّ ، حكيم في السلم ، رزين في الحرب ، ذو رأي أصيل ، وصبر جميل .
--> ( 1 ) كان لقريش في الجاهلية رحلتان كلّ عام : رحلة في الشتاء إلى اليمن ، ورحلة في الصيف إلى الشام . وكان أبو سفيان يرأس العير التي تردّد بين مكة والشام . ( المؤلّف ) ( 2 ) الفند : القطعة العظيمة من الجبل .